حسن بن موسى القادري
471
شرح حكم الشيخ الأكبر
قواعد التربي خمسة قال الشيخ الكردي : ولما فرغ من بيان وجوه الأصول الثلاثة شرع في بيان ما يستنبط من ( القواعد الخمس المذكورة ) في قوله صلى اللّه عليه وسلم : قواعد الدين ، وما قال هنا : قال رسول اللّه أو النبي كما قال هناك اكتفاء بالسابق مع أنه امتاز عن أقوال نفسه بقوله : بعد قلت كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . ( القواعد ) جمع القاعدة وهي أمر كلّي منطبق على جزئيات متعددة تعرف أحكامها منه أي : الأمور الكلية الكائنة للدين المأخوذة من كلّ من تلك الأمور أحكام جزئيات كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ( خمس ) . وفي بعض النسخ بالتاء مع كون المعدود مؤنثا ، والقاعدة حقا أن يكون العدد بلا تاء كما في هذه النسخة ، فإمّا مبني على اعتبار الأمر الكلي في القاعدة ، أو القاعدة المذكورة فيما إذا لم يكن المعدود مذكورا ، وإلا فيجوز الأمران ، والحاصل أن الأمور التي بنيت عليها جزئيات الدين ، واستنبطت منها أحكامه خمسة أمور . الأول منها : ( معرفة المعبود ) الواجب المستحق بذاته لكمال عزّه وسلطانه لجميع العبادات ، فهو المعبود بالذات ، ومعرفة من هو معبود بالذات واجبة على جميع المخلوقات لخلقهم لذلك لا غير ، كما قال اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] أي : ليعرفوني ، ولو كان هذا التزاما ، ويؤيده حديث الكتر المشهور حيث صرح بالمعرفة ، فقال : « فخلقت الخلق لأن أعرف « 1 » » . وإن المجهول لا يعبد ، وهذا العرفان يتفاوت بتفاوت الاستعداد ، فمنه ما هو ناقص ، ومنه انقص من ما هو كامل ، ومنه أكمل ، والتفصيل لها يخل بالغرض أو يمل . والأمر الثاني : من الأمور الخمسة ( القناعة ) المعتبرة التامة الكاملة تحصل بالجود ، وهو العطاء ابتداء قبل السؤال ، فعلامة القناعة هو الجود ، فيحتمل أن يكون المراد أن القناعة أن تجود بمالك أو إنها تحصل بسببه .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .